أحمد الشرباصي
68
موسوعة اخلاق القرآن
التواضع كلمة « التواضع » مأخوذة من مادة « وضع » ، وهي تدل على خفض الشيء ، والتواضع في عرف علماء الأخلاق هو لين الجانب ، والبعد عن الاغترار بالنفس ، فكأن المتواضع قد كلّف نفسه أن يضعها دون منزلتها التي تستحقها ، وأن يهضمها حقّها ، ويجنبها الاغترار بذاتها ، ولذلك قالوا إن التواضع هو اللين مع الخلق ، والخضوع للحقّ ، وخفض الجناح ؛ وقال مظفر القرميسيني الصوفي : « التواضع قبول الحق ممن كان ، وذلك بالخضوع له ، والانقياد إليه ، ولو كان من صغير أو جاهل » . ولم ترد كلمة « التواضع » بلفظها في القرآن الكريم ، ولكن وردت كلمات تشير إليها وتدل عليها ، مما يجيز أن نعد « التواضع » خلقا من أخلاق القرآن . فاللّه تبارك وتعالى يقول في سورة الفرقان : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » . أي يمشون على الأرض هيّنين ، أو يمشون مشيا هينا ، لأن الهون - بفتح فسكون - هو الرفق والسهولة ، والحديث يقول : أحبب حبيبك هونا ما « 1 » » . ويقول : « المؤمنون هيّنون ليّنون » . ويقال : هان الأمر على فلان ، أي سهل ، وفي القرآن الكريم : « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » * . وفيه : « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » . فقوله تعالى عن الأخيار من عباده : « يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً » أي يمشون
--> ( 1 ) هونا ما : بدون إسراف أو مبالغة .